الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
218
الاجتهاد والتقليد
إلى هذه الجهة ؛ وإن قلنا بالتخطئة ، يلزم لأنّه لم يأت بالمأمور به الواقعي ، فإنّ الظاهر من ترتّب هذه الثمرة على هذه المسألة أنّ النزاع في التخطئة والتصويب ، كما يجري في الأحكام ، كذلك يجري في الموضوعات أيضا . أقول : التعليلان المذكوران للإعادة وعدمها على القولين ليسا في كلام الشهيد رحمه اللّه ، بل إنّما هو رتّب الحكمين على المسألة من دون ذكر التعليل ، وعلى هذا التعليل الذي ذكرنا كلامه رحمه اللّه ظاهر في التصويب والتخطئة في الحكم لا في الموضوع ، بل مع قطع النظر عن التعليل أيضا كلامه ظاهر فيما ذكرنا . وكيف ما كان ، فعلى ما قال الأستاد سلّمه اللّه ، الحقّ : عدم جريان النزاع في الموضوعات لوجوه ثلاثة : الأوّل : إنّ التصويب والتخطئة غير معقول في الموضوعات الخارجيّة ، فإنّ الموضوع الخارجي الذي هو الكعبة مثلا لا يتعدّد بتعدّد الاعتقاد قطعا ، بل القائل بالتصويب في الأحكام أيضا لا يتفوه بذلك ، فإنّ تعدّد الشيء الموجود الخارجي محال لتشخّصه ؛ وأمّا في الأحكام ، فلكون التعدّد ممكنا فيها بالنسبة إلى الأشخاص ، يمكن تعقّل التصويب فيها . الثاني : إنّ الظاهر من عنوانات القوم ، حيث يقولون : اختلفوا في أنّ كلّ مجتهد مصيب أم المصيب واحد ، إنّ النزاع مخصوص في الأحكام ، لأنّ ما من شأن المجتهد أن يجتهد فيه هو الأحكام لا الموضوعات ، فإنّ الاجتهاد في الموضوعات موكول إلى العرف لا إلى المجتهد من حيث أنّه مجتهد . الثالث : إنّهم اختلفوا في مسألة أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة ، أو للأمور الذهنيّة على قولين ؛ وجعلوا من ثمراتها أنّ الشارع لو قال : صلّ إلى الكعبة ، واعتقد واحد خلاف الكعبة كعبة ، وصلّى إليها ، فإن قلنا بالأوّل لم يمتثل ، وإن قلنا بالثاني امتثل ، لكونه مأمورا بالصلاة إلى ما اعتقده كعبة ؛ ونسبوا القول الثاني إلى بعض الإماميّة ، فلو كان النزاع عامّا للموضوعات ، لكان هذا القول لبعض الإماميّة